محمد كرد علي

89

خطط الشام

درب بغراس ( بيلان ) فلقي جمعا للروم ومعهم مستعربة من غسان وتنوخ يريدون اللحاق بهرقل فأوقع بهم وقتل منهم مقتلة عظيمة . وبلغ أبا عبيدة أن جمعا للروم بين معرة مصرين وحلب فلقيهم وقتل عدة بطارقة وفض ذلك الجيش ، وفتح معرة مصرين على مثل صلح حلب ، وجالت خيوله فبلغت بوقا وفتحت قرى الجومة وسرمين ومرتحوان وتيزين وعزاز وصالحوا أهل دير طبايا ودير الفسيلة ؟ على أن يضيفوا من مرّ بهم من المسلمين ، وأتاه نصارى خناصرة في سيف البادية فصالحهم ، وفتح أبو عبيدة جميع أرض قنسرين وأنطاكية واللاذقية . وورد عبادة بن الصامت السواحل ففتح مدينة تعرف ببلدة على فرسخين من جبلة وانطرطوس ومرقبة وبانياس ، ثم صالح أبو عبيدة أهل قورس وبث خيله فغلب على جميع أرض قورس إلى آخر حد نقابلس ، وفتح منبج ودلوك ورعبان وعراجين وبالس وقاصرين ، وبلغ أبو عبيدة الفرات واشترط على أهل رعبان ودلوك أن يبحثوا عن أخبار الروم ويكاتبوا بها المسلمين . وقعة مرج الروم وقيسارية : وفي سنة خمس عشرة كانت الوقعة بمرج الروم ، وكان من ذلك أن أبا عبيدة خرج بخالد بن الوليد من فحل إلى حمص ، وانصرف بمن أضيف إليهم من اليرموك فنزلوا جميعا على ذي الكلاع ، وقد بلغ الخبر هرقل فبعث تيودرا البطريق حتى نزل بمرج دمشق وغربها ، فنزل أبو عبيدة بمرج الروم فنازله يوم نزل عليه شنس الرومي في مثل خيل تيودرا إمدادا ليتودرا وردءا لأهل حمص فنزل في عسكر على حدة ، فلما كان من الليل أصبحت الأرض من تيودرا بلاقع ، وكان خالد بإزائه وأبو عبيدة بإزاء شنس ، وأتى خالدا الخبر أن تيودرا قد رحل إلى دمشق فأجمع رأيه ورأي أبي عبيدة أن يتبعه خالد وهم يقتتلون ، فأخذهم من خلفهم فقتلوا من بين أيديهم ومن خلفهم ، فأناموهم ولم يفلت منهم إلا الشريد ، فأصاب المسلمون ما شاؤوا من ظهر وأداة وثياب . وناهد « 1 » أبو عبيدة بعد خروج

--> ( 1 ) نهد لعدوه : صمد له .